ابن خلدون
283
رحلة ابن خلدون
عذرا فقد طمس الشّباب ونوره * وأضاء صبح الشّيب عند طموس لولا عنايتك التي أوليتني * ما كنت أعنى بعدها بطروس والله ما أبقت ممارسة النّوى * منّي سوى مرس أحمّ دريس « 1310 » أنحى الزمان عليّ في الأدب الذي * دارسته بمجامع ودروس فسطا على وفري وروع مأمني * واجتثّ من دوح النشاط غروسي ورضاك رحمتي التي أعتدّها * تحيي منى نفسي وتذهب بوسي ثم كثرت سعاية البطانة بكلّ نوع من أنواع السعايات ، وابن عرفة يزيد في إغرائهم متى اجتمعوا إليه ، إلى أن أغروا السّلطان بسفري معه ، ولقّنوا النائب بتونس القائد فارح من موالي السّلطان أن يتفادى من مقامتي معه ، خشية على أمره مني بزعمه ، وتواطؤوا على أن يشهد ابن عرفة بذلك للسّلطان ، فشهد به في غيبة مني ، ونكر السّلطان عليهم ذلك ، ثم بعث إليّ وأمرني بالسفر معه ، فسارعت إلى الامتثال ، وقد شقّ ذلك عليّ ، إلا أنّي لم أجد محيصا عنه ، « 1311 » فخرجت معه ، وانتهيت إلى تبسة ، وسط تلول إفريقية ، وكان منحدرا في عساكره وتواليفه من العرب إلى توزر ، لأن ابن يملول كان أجلب عليها سنة ثلاث وثمانين ، واستنقذها من يد ابنه ، فسار السّلطان إليه ، وشرّده عنها ، وأعاد إليها ابنه وأولياءه . ولما نهض من تبسه ، رجّعني إلى تونس ، فأقمت بضيعتي الرّياحين من نواحيها لضمّ زروعي بها ،
--> ( 1310 ) المرس ( بفتح الميم والراء ) : الحبل . والأحم : الأسود . والدريس : الخلق . ( 1311 ) الزيادة عن طب .